الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

شاطر | 
 

  قراءة دعوية في السيرة النبوية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سارة بوزيان
عضو جديد


الجنس : انثى
عدد المساهمات : 30
نقاط : 2866
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/01/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: قراءة دعوية في السيرة النبوية   الخميس يناير 20, 2011 8:28 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة دعوية في السيرة النبوية



المقدمة :

نحن - أيها الأحبة - نعلم أنا ما تعبدنا بإتباع أحد إلا بإتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو قدوتنا وأسوتنا، كما قال -

جل وعلا -: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} وإذا عرفنا ذلك ظهرت

لنا أهمية سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - وتعلمها، والاقتباس منها، والإقتداء بها، سيما في مثل هذه الأعصر التي كثر فيها

التخبط، وازدادت فيها الشبهات، وتكاثرت الفتن، وأصبح كلٌ يقول بقول، ويدعو إلى دعوة، ويبقى المسلم لا يضبطه شيء إلا

دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومن رحمة الله - عز وجل - بعباده المؤمنين، وبهذه الأمة على وجه الخصوص، وبالناس أجمعين عامة، أن هذه العبرة كانت واضحة

مفصلة، كأنما ولد - عليه الصلاة والسلام - على ضوء الشمس - كما يقول بعض المؤرخين -، فما من شيء خفي من سيرته،

فنحن نعلم عن مولده، وعن طفولته، وعن قبيلته وأسرته، وعن نسبه وعن حسبه، كما نعلم أيضاً عن حياته في بيته، ونعلم أقواله

وأفعاله، حتى في أدق الأمور وأبسطها، فكان ذلك نوعاً من النعمة الكبرى، حتى يجتري المسلم من سيرة النبي - عليه الصلاة

والسلام - كل ما يحتاج إليه.

ومن هنا فإن السيرة النبوية يمكن أن تقرأ قراءات عديدة، فيمكن أن نقرأها قراءة عسكرية في حنكته - عليه الصلاة والسلام - في

الغزوات التي قادها، والسرايا التي أنفذها، وما يلحق بذلك من الأمور، ويمكن أن نقرأ السيرة قراءة فكرية، فيما كان يبينه النبي -

عليه الصلاة والسلام - من دحض الشبه، وإبطال الباطل، وإقامة الحجة، إلى غير ذلك من الأساليب والمقتبسات التي يمكن أن تؤخذ

من سيرته - عليه الصلاة والسلام -.

وقراءتنا هذه هي قراءة دعوية في السيرة النبوية؛ وهي صفحات متنوعة من سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - إلا أنها متدرجة

مترتبة بحسب التاريخ الذي وقعت فيه هذه الأحداث، وقرئت فيه هذه الصفحات، إضافة على أن هذه القراءة تأتي قراءة منهجية،

مرتبط بعضها ببعض فهي تعبر عن البداية والخطوة التي بعدها، وما يلحق بذلك في نوع من بيان الأولويات وترتيبها، ولذلك هي أو

هذا الدرس محاولة لاختصار السيرة من خلال عرض مراحل الدعوة فيها، فنحن نريد أن نرى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -

في دعوته، والملامح والمعالم التي ينبغي أن يستقيها الدعاة والمربون من هذه السيرة العطرة، ليكون تأسيسهم وبناؤهم ودعوتهم على

طريقة قويمة، وأن تؤتي بإذن الله - عز وجل - الثمار المرجوة المنشودة





الصفحة الأولى: سياج الوقاية والحماية عن العادات الجاهلية :

روى
البخاري، أنه ‏لما بنيت ‏‏الكعبة ‏ذهب النبي -‏ ‏صلى الله عليه ‏وسلم -‏
‏والعباس ‏ ‏ينقلان الحجارة، فقال ‏‏العباس ‏‏للنبي ‏- ‏صلى الله


‏عليه ‏وسلم -‏ ‏اجعل ‏ إزارك على رقبتك، فخر إلى الأرض ‏، ‏وطمحت ‏ ‏عيناه إلى السماء، فقال: ‏أرني إزاري فشده عليه. وروى

الحاكم عن علي مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير

مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، وما هممت بسوء حتى أكرمني الله - عز وجل - برسالته، فإني قد قلت ليلة

لغلام من قريش كان يرعى معي بأعالي مكة، لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب، فقال: افعل

فخرجت أريد ذلك، حتى إذا جئت أول دور من دور مكة سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير فقلت ما هذا؟ فقالوا: فلان بن فلان

تزوج فلانة بنت فلان، فجلست أنظر إليهم، فضرب الله على أذني فنمت، فما أيقظني إلا مس الشمس، فجئت إلى صاحبي فقال: ما

خبرك؟ فقصصت عليه الخبر، ثم كان ذلك ثانية فلما جلست لأستمع ضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس).

قال: فلم يقع منه - عليه الصلاة والسلام - إلا مثل هذا. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وضعف

بعضهم هذا الحديث بعلل معتبرة عند بعض أهل العلم، وقال ابن كثير- رحمة الله عليه - في تاريخه: هذا غريب جداً ولكن

هذه الراويات بمجموعها مع وجود رواية صحيحة في البخاري هي التي نريد أن نقف فيها الوقفة الأولى.

إذ هذه الصفحة من سيرته - عليه الصلاة والسلام - تبين لنا معلماً مهماً من معالم الدعوة، وهو تجنب التأثير السلبي للمجتمع

المنحرف، ذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قد عاش في هذه الجاهلية التي كانت منحرفة في أفكارها وعقائدها، وكانت

أيضاً منحرفة في سلوكها وأخلاقياتها، وكانت منحرفة في قوانينها وعاداتها، إلا أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يشارك هؤلاء

القوم بشيء من هذا، ولم يخالطهم فيه، ولم يقبل منهم ذلك، بل كان بما وفقه الله - عز وجل - إليه، وما عصمه به، مجتنباً هذه

الصور الانحرافية كلها، وهذا أمر مهم في شأن الدعوة، وهو سياج الوقاية والحماية ولا بد لنا أن ندرك أن الوقاية أهم وأولى في التقديم

من العلاج.

ولذلك
في مجال الدعوة سيما في الأعصر التي تختلط فيها المفاهيم الأساسية، ولا
تتمثل معالم المجتمع الإسلامي تمثلاً كاملاً، وإذا بمبادئ


ومذاهب فكرية تخالف دين الله - عز وجل - وإذا بشرائع وأحكام وقوانين لا تتفق مع شريعة الله - سبحانه وتعالى - وإذا

بأوضاع وعادات وتقاليد لا تتطابق مع هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا بالمسلم في وسط هذه البيئة إن خالطها أو

أخذ شيئاً منها أو قبلها أو فتن بها أو اعتقدها أو دعا إليها، فلا شك أنه سيكون متأثراً غاية التأثر وسيضع هذا الاشتراك بصماته على

فكره، وعلى قلبه، وعلى سلوكه وتصوراته، ولذلك لا بد أن نؤكد على هذا المعنى، وهو معنى أن يعتزل المسلم كل انحراف في

الجاهلية التي يعش فيها، وألا يكون موافقا لها من ناحية المبدأ، وألا يكون مائلاً لها من ناحية الشعور، وألا يكون متطابقاً معها من

ناحية السلوك، وألا يكون مساعداً لها من ناحية الغض عنها أو عدم السعي لإنكارها، وتضييق سبل ترويجها وقوتها وانتشارها.

ولذلك ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذم بني إسرائيل وتلا - عليه الصلاة والسلام - قول الله - جل

وعلا - في وصفهم: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} والنبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (إن

‏ ‏بني إسرائيل ‏ ‏لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه على الذنب ‏ ‏فينهاه عنه فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون

أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض...)‏‏ ‏

فهذا معلم مهم ينبغي أن يرسخه أهل الدعوة، أهل العلم والإيمان وهو أن ينشئوا في قلب المؤمن تلك العزلة الشعورية، والمفاصلة

القلبية، والمفارقة من حيث الاعتقاد والمبدأ لكل صورة انحرافية يعيشها المسلم في وسط أي مجتمع من المجتمعات.

وذلك حتى يبرأ من الآثار؛ لأن القلب والنفس جهاز استقبال فإذا سمع المرء الخنا، وإذا رأى الفحش والفجور، وإذا سمع مقالات

الباطل، يوشك أن ينطبع بعضها في قلبه، وأن يغيّر في فكره، وأن يؤثر في سلوكه، وهذا معلم مهم يعد أول الخطوات التي هي الوقاية

استعداداً لما بعدها.



الصفحة الثانية: الخلوة في العبادة

ومن سيرته - عليه الصلاة والسلام - أنه (كان يتحنث الليالي ذوات العدد في حراء) وفي رواية خديجة - رضي الله عنها -

قالت: فكنت أزوده لذلك فيختلي في غار حراء الشهر والشهرين أو أكثر من ذلك، فقد ورد في بعض الراويات في سيرة ابن

هشام: أنه كان يمكث شهراً من كل سنة، وفي بعض الراويات: أنه كان يمكث ستة أشهر، وهذا المعلم معلم مهم أيضاً في حياة

المرء
المسلم في البيئة الجاهلية، فكما أنه فارقها بقلبه؛ فإنه يحتاج إلى خلوة
يخلو بها ويخلد بها من سخط الدنيا إلى الهدوء الذي يتأمل


فيه في ملكوت الله - عز وجل - ويخرج من فتنة إغراء ومدح المادحين، وذكر محاسنه ومناقبه، إلى خلوة يتذكر فيها أمره،

ويحاسب نفسه، كما أنه يخرج من هذه المشكلات والمعضلات التي قد تؤثر على نفسه وعلى إيمانه، فيصفو قلبه في لحظات من المناجاة

لله - عز وجل - والدعاء له، والسكينة إليه - سبحانه وتعالى -.



ولذلك يحتاج المسلم بين الفينة والأخرى إلى أوقات قليلة من يومه، وإلى أوقات أطول قليلاً من أسبوعه وشهره، حتى يجعل لنفسه هذه

المحطات التي يراجع فيها نفسه، ويخلصها من أدرانها وأوضارها، وأن يكون أيضاً مستقلاً فيها عن كل ما يؤثر على فكره ورأيه

وموقفه، ليكون ذلك أدعى له على تجديد نشاطه، وعلى تقويم مسيرته. وكانت هذه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل

بعثته، فكانت معيناً له، ومهيأ له بما استقبل من الوحي بعد ذلك وما تلقاه من الرسالة التي وردت في الصحيح من حديث النبي-

صلى الله عليه وسلم - في وصف أول اتصال بين الأرض والسماء، وأول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم

- فلما كان في بعض أيامه ولياليه في غار حراء كما يقول - عليه الصلاة والسلام - إذ نزل عليه جبريل فقال له: اقرأ فقال

النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقارئ! قال: فأخذني فغطني ـ أي بمعنى ضمّني ـ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ـ أي

أطلقني ـ فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! قال: فأخذني فغطني الثانية ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! ثم غطني

الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق

* اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم} فكان هذا أول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



الصفحة الثالثة: الصلة بالله

وفي هذه الصفحة معلمان مهمان في حياة الإنسان المسلم وفي سيرة الدعوة التي ينبغي أن ننتبه لها: ـ

1
ـ الصلة بالله - عز وجل -؛ فإنه لا يمكن للإنسان المسلم أن يواجه الباطل،
ولا أن يقف في وجه الأعداء، ولا أن يتغلب على شهوات النفس، ولا أن يستعلي
على فتن الدنيا، ولا أن يكون موصول الحبل بالله - عز وجل - والنبي - صلى الله عليه وسلم -
منذ أن اقتبس هذه النبوة أو قبست في قلبه هذه النبوة والرسالة بالوحي، بقي
مشدوداً بهذا الحبل المتين في الصلة بالله - عز وجل -، تلك الصلة التي
تجعل المرء كلما احلولكت في وجهه الظلمات، وسدت في وجهه الأبواب، وجد أن
النور والشعاع والضياء فيما عند الله - عز وجل -، ووجد أن الفرج والتنفيس
والنصر من عند الله - عز وجل - كما ورد في قوله - سبحانه وتعالى -: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}
هذه الصلة بالله - عز وجل - هي الأساس المتين، والركن الركين التي تقوي
الإنسان المسلم، فتجعله في صورة يستطيع بها أن يطبق هذا الدين، وأن يسعى
فيه، وأن يثبت عليه بإذن الله - عز وجل -، أضف إلى ذلك أن هذه الصلة هي
التي تفرغ في قلبه السكينة، وتنشئ في نفسه الطمأنينة، وتجعله هادئ البال،
مجتمع الفكر، فليس عنده حيرة، ولا اضطراب، ولا قلق ولا نوازع نفسية، ولا
أمراض قلبيه مما يعتري الناس عندما لا يركنون إلى الله - عز وجل -، وعندما
يركنون إلى هذه الدنيا، أو يخافون من البشر؛ فإذا بهم حينئذ قد تفرقت بهم
الأهواء، وقد انخلعت قلوبهم خوفاً، وقد تفرقت نفوسهم في شعاب الأرض تطلب
هنا وهنا.


أما المؤمن فينطبق فيه قول الله - عز وجل -: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} فهو راسخ إلى هذا الوعد الرباني، وإلى هذا الزاد الإيماني، الذي تمثل في هذه الصورة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأمر الصلة بالله أمر طويل قد سلف لنا فيه حديث عندما تحدثنا عن التربية
الإيمانية، ونحن نعلم الزاد الإيماني الناشئ عن العبادة والصلة والخضوع
والذلة والابتهال والدعاء والمناجاة لله - سبحانه وتعالى -.


2
ـ القوة والشدة فليس أمر هذا الدين هينا ليناً؛ إنه لا يؤخذ بالنوم
والكسل، ولا يمكن أن يلتزمه المرء دونما جهد وعمل، ولذلك في هذه اللحظة
الأولى التي كان الوحي فيها قريباً من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان
المتصور المتوقع أن يأتيه في صورة هينة لينة، وبأسلوب تدريجي تقريبي، ولكن
الأمر فيه دلالة على عظمة هذه الرسالة، وعلى شدتها، وعلى أنها تحتاج إلى
ذلك الجهد الذي حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما غطه جبريل أول مرة،
وثاني مرة، وثالث مرة، حتى يكون هناك استعداد وتأهل، وإدراك لعظمة هذه
الرسالة، كما قال الله - عز وجل -: {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} وكما قال الله - عز وجل - في شأن يحيى - عليه السلام -: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}
فلا بد لنا أن ندرك أن من أهم المعالم الدعوية أن نبين للناس عظمة هذه
الرسالة، وعظمة حملها، وعظمة الأمانة التي ذكرها الله - سبحانه وتعالى - في
قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً}
إنه لا بد من الإعداد منذ البدايات، حتى يمكن بعد ذلك أن يسير المرء ليبلغ
النهايات، أما أن تكون البداية ضعيفة، وأن تكون البداية نوعاً من الترف أو
التأميل في هذه الدنيا أو التيسير الذي يتعدى حده ليبين أو ليوهم الإنسان
أن هذا الدين يمكن أن يكون محققاً لبعض المكاسب الدنيوية، ليأكل أو ليشرب،
أو لينعم أو ليعيش بعيداً عن أي مهمة ورسالة، أو جهد وعمل؛ فإن ذلك لا يتفق
مع هذه الصورة من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هي ظاهر فيها القوة التي ينبغي أن يؤخذ بها أمر الله - عز وجل - لأنه على هذا النحو المهم العظيم في حياة الإنسان.




الصفحة الرابعة: المدثر

إننا
نحتاج أولاً إلى تلك المفارقة في الجاهلية لئلا تنعكس عليها آثارنا، وكذلك
نحتاج إلى تلك المراجعة والخلوص من هذه الدنيا وأهلها حتى نقوم المسيرة،
ونحتاج إلى هذين المعلمين صلة بالله - عز وجل - لا تضعف ولا تفتر، وتهيؤ من
أثر هذه الصلة لحمل هذه الرسالة بكل قوة وعزم ومضاء، ثم نأتي إلى الصفحة
الرابعة فإذا فيها قول الله - عز وجل -: {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر}, وهذه كما يعلق على هذه الآيات صاحب الرحيق المختوم تعليقاً جيداً ليقول: فغاية الإنذار {قم فأنذر}
أن يبلغ به العالم كله، ولم يحدد في هذه الآية أي نوع من الناس الذين
ينذرون، بل هو إنذار للعالم كله، وللبشرية جمعاء، وغاية التكبير أن لا يكون
لأحد في الأرض كبرياء إلا وتكسر شوكتها حتى لا يبقى كبرياء ولا كبير إلا
الله - عز وجل -، وغاية التطهير بالثياب وهجران الرجز أن يتطهر الباطن، وأن
تتزكى النفس من الشوائب، وغاية عدم الإكثار بالمنة ألا يرى لنفسه ولجهده
ولبذله في سبيل الله - عز وجل - أي شيء يذكر، بل ما يزال يبذل في سبيل الله
- عز وجل -، {ولربك فاصبر} إشعار بأن هذا الطريق فيه ابتلاء، وفيه عناء، وفيه معضلات ومشكلات تحتاج إلى هذا الصبر الذي يعين على هذا الطريق.


ولذلك
نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رجع من غار حراء، وجاء إلى
زوجته خديجة وهو يقول: دثروني.. زملوني، ثم تنزل هذه الآيات وكذلك قول الله
- عز وجل -: {يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا} وهنا {يا أيها المدثر * قم فأنذر}
هذا الذي تدثر بالأغطية ليهدئ من روعه، وليجلب الدفء إلى جسمه، جاءه هذا
الأمر ليبين أن معلم الدعوة المهم هو أن لا يكون المرء مسلماً في نفسه، ولا
صالحاً في سلوكه فحسب، ولا يكفيه ما في قلبه من المشاعر حتى ينطق لسانه،
ويحرك جوارحه، ويمضي بهذه الدعوة مشرقاً ومغرباً بكل صورة حتى يبلغ الغاية
والمنتهى في الإنذار وفي التكبير لله - عز وجل -، وفي هجران الرجز، وفي
التطهير للنفس، وفي عدم الاستكثار فيما يبذله في هذا الطريق، مما يدل على
أن هذا المعلم مهم جداً، وهو أنه لا بد أن نربي الناس، وأن نعلمهم أن من
تعلم شيئاً وجب عليه تبليغه للناس كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بلغوا عني ولو آية)
وأن كل امرئ في عنقه مسئولية وأمانة أن يبلغ من دين الله - عز وجل - ما
عرفه من حكم أو من حكمة أو من إصلاح يحتاج الناس إليه في هذه الحياة، حتى
يشع نور هذا الدين في كل مكان، وحتى تغزو هدايته كل قلب، وحتى تلامس هذه
البصيرة الراشدة كل أذن ومسمع.




الصفحة الخامسة: إنذار الأقربين :

في هذا المعلم نجد الدعوة وتبليغها، ونجد الدعوة وطريقها، ونجد الدعوة وأسلوبها الذي توافق في قوله - سبحانه وتعالى - : {وأنذر عشيرتك الأقربين}
هذه الآيات نزلت في سورة الشعراء، وكان في أولها قصة موسى - عليه السلام -
منذ بعثته إلى خروجه من أرض مصر، ثم رجوعه ومواجهته لفرعون، ثم خروجه مع
بني إسرائيل، وجاءت بعد ذلك قصص الرسل والأنبياء، وما كان مع أقوامهم وجاء
بعد هذا التلخيص لسيرة موسى - عليه السلام - بيان لطريقة الدعوة، وأنها كما
أمر الله - عز وجل - تبدأ بالأقربين وبالصورة التي ستأتي انتقاء وتجميعاً
لأهل الإيمان، ثم مفارقة لأهل الباطل ومواجهة لهم؛ فإنه بعد أن ندرك عظمة
هذه الرسالة؛ فإن ذلك ينبغي أن لا يكون أمراً فكرياً، لأن هذه الرسالة
عظيمة، وهذه المهمة خطيرة، وهذا العمل جليل، لا ينبغي أن يتحول ذلك كما أمر
به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمر واجب التنفيذ، وهو أن ينطلق
المرء بالدعوة إلى الله - عز وجل - كما أمر - سبحانه وتعالى -.




الصفحة السادسة: الحكمة والتهيئة في الإنذار :

لقد بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم -
بالأقربين، وليس كل الأقربين، وإنما كان يختار اختياراً، وينتقي انتقاءً،
ويتوسم توسماً، ويتفرس فراسة، حتى يختار الأدنى والأقرب من هذا الدين بخلقه
وسمته ورجاحة عقله وطهارة سلوكه.


فكان
أول من أسلم من الرجال أبو بكر - رضي الله عنه - وقد ورد في كثير من
الآثار أنه ما شرب خمراً، وما سجد لصنم قط، وكان أنسب قريش لقريش وكان أشهر
رجالها في تجارتهم، وكانت هذه الملامح هي ملامح الانتقاء التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي بكر، فكان أول من دعاه من الرجال وأسلم.


وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب، وكان لصيق النبي - صلى الله عليه وسلم -
ورفيقه، وبعد ذلك أول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة، وكان مولى للنبي -
عليه الصلاة والسلام -، وزوجه من النساء خديجة - رضي الله عنها- وكانت
قريبة منه، فكان يبذر الدعوة في الأقربين المقربين من حيث قربهم من هذه
الدعوة.


وبعض الملامح التي يؤمل فيهم أن يكونوا أسرع في القبول، وأسرع في التأثر، وأسرع في أن يعضدوا هذه الدعوة، وأن يشدوا في

ركابها، وأن يدعموها، إضافة إلى القرب الحسي، سواء كان قُرباً في النسب، أو كان قرباً في البيئة، وهذا لا شك أنه مهم، لأن بعض

من يحبون الدعوة، ويرغبون في نشرها يشرّقون ويغرّبون، ويدعون هنا وهناك لا ينفع الله بهم، لكن النفع الأكثر والأظهر في تأثيره،

والأسرع فيما يعود على الدعوة والمجتمع الإسلامي في الأثر، هي هذه الدعوة التي تختص في هذه الدوائرة القريبة من حيث القرب

الحسي، ومن حيث القرب المعنوي، وإنك إذا أردت أن تدعوا اليوم، فإنك تدعوا من يصلي ولو في بيته فهذا أدنى للقبول ممن قد ترك

الصلاة أو ترك بعض أوقات الصلاة، وإنك تدعوا من يصلي في المسجد فتكون استجابته أدعى وأقوى ممن يصلي في بيته، وإنك

تدعوا من لا يقارف المعاصي والمنكرات، ولا يتوغل في الشهوات، فيكون أقرب لهذه الدعوة والاستجابة لها، ولا يعني ذلك بحال من

الأحوال أن لا يراعى أمثال هؤلاء، ولكن هذه أولويات وانتقاءات، والنبي - عليه الصلاة والسلام - قد أنذر عشيرته أجمعين،

لكنه خص أولئك ابتداءً، حتى كان اختياره - عليه الصلاة والسلام - في موضعه و مكانه. فلاذ بهذه الكوكبة امرأة وغلام

ومولى وشريف من الأشراف.. إذا بهم كوكبة تنطلق بها الدعوة؛ فأبو بكر يسجل في صحيفته عثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن

عوف، والزبير، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة بن الجراح- رضي الله عنهم - أجمعين، ويدخلون هذا الدين بدعوة أبي بكر -

رضي الله عنه - بما كان عنده من إيمان، وحصافة ورجاحة عقل، إضافة إلى شرفه وكلمته المسموعة.

إذا
من هذه الصفحة نقرأ حكمة الدعوة، والأسلوب الذي تطبق به هذه الدعوة؛ فإنها
ليست مجرد اندفاع، وإنما هي دراسة وفراسة وتحليل وتقويم، ثم بعد ذلك خطوات
مبنية على دراسة وعلى تهيئة وتدرج، حتى يكون لها أثرها، ويكون لها رصيدها
وثمارها المرجوة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mr_ashraf30
عضو نشيط


عدد المساهمات : 80
نقاط : 2923
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: قراءة دعوية في السيرة النبوية   الأحد يناير 23, 2011 3:20 am

مشكوووووووووووووووور
مشكوووووووووووووووووووووور
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــ¤©§¤°حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــ¤©§¤°حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§ ©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــ¤© §¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــ بجد مجهود رائع تسلم ــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــ نتمني منك الجديد بجد مجهود رائع ــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°ح لو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــــــــــــــ¤© §¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§ ©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ـــــــــــــ¤©§¤°حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــ¤©§¤°حلوو°¤§©
مشكوووووووووووووووووووووور
مشكوووووووووووووووور
مشكوووووووووور

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
heba k
عضو ذهبي


الجنس : انثى
عدد المساهمات : 286
نقاط : 3277
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 31/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: قراءة دعوية في السيرة النبوية   الأحد يناير 23, 2011 8:41 am

شــكراً لك على هذا الموضوع الراائــع و التنسـيق المميز .. موفقــة يا حلوة .. ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nedjemo
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
الـبـلــد :
المهنـة :
الهوايـة :
الحالـــة :
عدد المساهمات : 1131
نقاط : 5478
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 28/10/2010
العمر : 21
الموقع : حاسي مسعود / ورقلة

مُساهمةموضوع: رد: قراءة دعوية في السيرة النبوية   الإثنين مارس 28, 2011 8:09 pm

:t\'hy,;:
:sdgsd:

بارك الله فيك على موضوعك الرائع و الجدير بالشكر

نتمنى دوام عافيتك و صحتك

جزاك الله خيرا


:;,n;,nn:




معاك يا الخضرا ديري حالة

مع الخضر في الضراء قبل السراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lesverts.ba7r.org
youcef16
عضو جديد


الجنس : ذكر
الـبـلــد :
عدد المساهمات : 40
نقاط : 2761
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/04/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: قراءة دعوية في السيرة النبوية   الإثنين أبريل 11, 2011 7:15 pm

شكرا وبارك الله فيك على موضوعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءة دعوية في السيرة النبوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخضرا :: القسم العام :: إسلاميات :: السيرة النبوية-
انتقل الى: